“مغر الحبيس”… تاريخ عريق محفور في الصخور

تشتهر بلدة الفرزل بتاريخها القديم، إذ عُثر فيها على مجموعة من البقايا الأثرية التي تعود إلى عدة حقبات وخصوصًا الرومانية.

ما إن تصل إلى”وادي الحبيس”، تستقبلك جروف صخرية شاهقة تحيط بالوادي تعرف بـ”مُغَر الحبيس” أو كهوف الحبيس.

هذه المغاور المتقاربة التي من المرجّح أنها ليست فقط من صنع الطبيعة بل تدخّل الإنسان في حفرها وتصميمها وإعطائها شكلها الحالي.

تاريخ هذه المغاور غير محدد، ولكن من المؤكد أنها استُخدمت في عدة حقبات تاريخية، وكان لها عدة استخدامات، فقد جرى استعمال هذه المغاور قديمًا لأغراض دينية من جهة، وكمدافن من جهة أخرى.

يُعتقد أن هذا المكان استُخدم أيضًا لسكن الإنسان القديم، أسوة بباقي المغاور التي عثر عليها في الجبال اللبنانية والتي كانت تحتوي على أدوات وبقايا سكنية تعود إلى عصور ما قبل التاريخ.

وفي غضون الفترة البيزنطية تحوّلت هذه المغاور إلى مكان لإقامة النسّاك، بعد تهذيبها وتحسينها، ما أعطاها تسمية “الحبيس”.

تحتوي أغلبية هذه المغاور على حوض أو بركة محفورة في وسطها، كانت تستعمل لجلب المياه إلى الموقع. وعُثر في الموقع أيضاً على كوّة أو مشكاة محفورة في الصخر، تظهر في داخلها منحوتةٌ مخروطية الشكل على الأغلب تمثّل إلهاً محلياً قديماً.

وفي الضفة اليمنى من الوادي، تستقر الصخور لتشكل باحة تفضي الى قاعة محفورة يمكن الوصول اليها عبر درجات صخرية، وتدل الدراسات ان هذه الكهوف استخدمت لغايات مدفنيّة، في حين يؤكد بعضهم انها كانت مقراً للسكن، بدليل العثور على امتعة بشرية تعود الى فترات تاريخية متفاوته.

من هذا الموقع المميز يمكن تأمل مشهد طبيعي فريد للمنطقة ولسهل البقاع. ويعتبر الوصول إلى الكهوف صعبًا بعض الشيء، ولكن بمجرد الدخول إليها يمكنكم التنقل فيها من خلال الأنفاق المترابطة. كما أن البعض الآخر مجهز بأدراج تسهّل زيارتها.

ويمكن لمحبي المغامرة الاستمتاع بتسلّق الصخور والمشي في أرجاء الموقع، حيث الطبيعة جميلة وساحرة في كافة الفصول.