الشتاء البقاعي المر

إنعكست الأزمات الحالية في البلد على جميع المناطق بشكل عام، وعلى البقاع بشكل خاص، لا سيما لجهة ارتفاع أسعار المحروقات بشكل جنوني والتي تتغير بشكل شبه يومي، حتى إن بعض محطات الوقود أقفلت أبوابها.

وهنا يجد المواطن البقاعي نفسه أمام كارثة مع حلول الشتاء، إذ لا يمكن الهروب من ضرورة تأمين مواد التدفئة في البقاع، الأمر لا يقتصر على ذوي الدخل المحدود، مع إختلاف وسائل التدفئة وسبل تأمينها.

هذا العام لا يشبه غيره من الأعوام، الخيارات صعبة أمام ذوي الدخل المحدود والمتوسط، فبين تدفئة بواسطة المازوت أو الغاز، أو تدفئة على الحطب، جميع الخيارات لا تخلو من صعوبات. المحروقات أسعارها تفوق الدخل الشهري للمواطن، أما الحطب فهو غير متاح للجميع، وإن وجد أيضًا هذه السنة، ستحول كلفة تأمينه بينه وبين معظم العائلات. الجدير بالذكر كذلك، لجوء البعض لإرتكاب مجزرة بيئية بحق الأشجار، وقطع مساحات خضراء لتموين الحطب، هذا التعدي لا يُعد حلًا للأزمة، بل إفتعال لأزمة جديدة في سبيل إيجاد حل للأزمة الأساسية.

أما بالنسبة لوسائل التدفئة التي تعتمد على الطاقة الكهربائية، ومع ندرة توفر الكهرباء عبر مؤسسة كهرباء لبنان، فإنّ هذه الوسيلة باتت محصورة بالذين يستطيعون تحمّل كلفة إشتراكات المولّدات الباهظة.

لا بد من الإشارة إلى أن بعض الفعاليات والجمعيات التي تقوم بتقديم المساعدات في هذا المجال، ومهما عظمت وتوسّعت، فإنها لن تشمل جميع العائلات المحتاجة لهذه المواد الأساسية للتدفئة، ولا يمكن إعتبارها حلًا جذريًا وفعّالًا على المدى الطويل. و إن استمرار هذا النهج في معالجة هكذا أزمات “بالترقيع على الطريقة اللبنانية” سينتج عنه ما لا يُحمد عقباه لعدم تأمين الموارد اللازمة للتدفئة.
هذه الحاجة الإنسانية ليست من الكماليات، بل تعد من المسائل الحياتية التي لا يمكن تجاهلها، حتّى أنّ الطلاب في مختلف القطاعات التعليمية على سبيل المثال، وبغض النظر عن الصعوبات الأخرى المتعلقة بالقدرة على التنقل وغير ذلك، فإنّهم لن يحظو ببيئة مؤهّلة للتعليم.

إنّ غياب دور الدولة الذي اعتاد عليه المواطن، وعدم القيام بواجباتها في تأمين الإحتياجات اللازمة للتدفئة، هو العامل الأبرز لإشتداد الأزمة. وبعد الكثير من النداءات والصرخات التي بدأ يسمع صداها من أواخر شهر أيلول وحتّى الآن، على الدولة أن تتحمل مسؤولياتها تجاه أهالي هذه المناطق اللبنانية، التي شهدت سلسلة مريرة من الإهمال والحرمان على مدى السنوات الطويلة الماضية.

slider
تعليقات (0)
أضف تعليق