التعبير عن البهجة والفرح له طُرق عدة، ولكل مجموعة أو تجمع بشري طريقة للتعبير، قديمًا كانت بهجة الانتصارات هي الفرحة الكُبرى للشعوب، اذ يعود الجيش منتصرًا فيُستقبل بالاهازيج والزغاريد والرقص بالسيوف.
وهكذا بات الإحتفال بالسلاح يشكل أحد مظاهر الشعور بالفرح والقوة، ومع تطور الأسلحة، وسهولة إقتنائها بشتى أنواعها، جرت العادة لإعلان الفرح أو الحزن بإطلاق النار في الهواء.
عند كل مأتم أو حفل ستتطاير رشقات من الرصاص في الهواء لتذيع خبر ما.
والآن، ما يشهده العالم من حداثة ووسائل تواصل واتصال، لم يعد الأمر يُجدي نفعًا، بل أصبح ثقافة قاتلة بكل ما للكلمة من معنى.
اليمن، لبنان، الاردن، السعودية وغيرهم من الدول العربية مازالوا متمسكين بهذه العادة، وعند الافراح والأتراح نجد ذلك الشاب المدجج بالسلاح متأهبًا لإتمام دوره المعتاد.
وفي البقاع احيث عيون الدولة نائمة عن سلاح متفلت هنا وهناك، سيناريو إطلاق الرصاص عشوائيًا يتكرر في مناسبات مختلفة، أبرزها الخطابات السياسية للزعماء، نتائج الامتحانات والأعراس والجنائز، وإذ يعتبره الكثيرون مفخرة وللتباهي امام الآخرين، فتظهر بين الحين والآخر أخبار ضحايا الرصاص الطائش، نذكر منهم الشابة ه. م. ح. (21 عامًا)، حيث أصيبت برصاصة طائشة في رأسها أثناء إطلاق نار في حفل زفاف في بلدة حوش الحريمة – البقاع الغربي – عام ٢٠١٧. ومنذ أشهر سقطت ضحية في الطيّبة قرب بعلبك – البقاع الاوسط-، وجرح ٣ مواطنين في المنطقة نفسها نتيجة إطلاق الرصاص العشوائي، منتصف الليل احتفالاً بقدوم العام الجديد ٢٠٢١… والقائمة تطول لأحداث مماثلة.
صدرت العديد من القوانين تمنع مثل هذه الأعمال، وتم توقيف ومحاسبة المشتبه بهم لقيامهم بهذا الجُرم، لكن العقوبات تُخفف كل مرة والوساطات العائلية والحزبية والمرجعيات تحول دون محاسبة الفاعل.
في كل مرة عندما يصطدم الحل بمثل هذه الأعراف والتقاليد ونسيج المجتمع، لا يكون أمامنا سوى خيار العلم ونشر الوعي لمحاربة هكذا ثقافات، التي تسلب الأرواح بغير ذنب وتلوث تراث البلدان وفكره.
وأخيراً، هدفنا إيصال رسالة وصرخة معًا من اهالي البقاع خصوصًا ولبنان عمومًا، لنبذ هذه العادة وادراجها بين العيب والحرام كما يُقال، حفاظًا على أحبابنا.
تصحيح العادات والتقاليد ليس بالأمر السيء ولا يهدد تاريخنا وإرثنا الثقافي، بل على العكس، نحن في رحلة تطور وتصحيح لكل ما يدور حولنا حتى أنفسنا.