الشاعر جوزف صايغ.. ابن زحلة وحبيبها

جوزف صايغ الشاعر الزحلاوي ولد في زحلة عام 1928، توفي في باريس في 5 نوفمبر 2020 وهو الشاعر والمفكر اللبناني المغترب الذي كان مسكوناً بمدينته البقاعية “فأنا زحلة حبي، حيثما كنت كانت/أو تكن، كان الوجود…”.

وفي سفره الأدبي لم يغترب عن زحلة، فكتب فيها يقول:

“كل يوم لنا رجوع اليها

ولنا الراي خافقات عليها

ما رأينا الى جمال وهمنا

غير ذلك الجمال في عينيها

إغتربنا، ولم نفارق كأنا

إغتربنا عنها ولكن إليها”.

كان صايغ مشغولاً بالثقافة والترجمة وأناقة كتبه في الشكل واللغة والطباعة. كتب عن أشياء الجمال عند سعيد عقل، وكتب اليوميات والمقالات، وتأمل في النثر واللغة والمرأة والوجود والوطن والمغترب. يتحدث الباحث موريس النجار في كتابه “طيور المحابر” عن مذهب جوزف صايغ الشعري والأدبي: “هو شاعر حرٌّ الأداء، لا ينتسب إلى مدرسة، أو يحصره مذهب”، وله رأي في قصيدة النثر: “وليس الشعر نثراً شعرياً ولا هو بشعر منثور. النثر الشعري امرأة جميلة تتخطر، وأما الشعر فباليرين: امرأة راقصة، لغة تخرج من اللغة على اللغة لتجعلها مبدأ”. وعن “أسلوبه ولغته” يقول النجار: “الأسلوب الصايغي مترف لا يشكو تقشفاً لغوياً، بل يزينه بذخٌ، وتسامٍ عن المبتذل والمكرور…”. وأما عن كتاب الشاعر صايغ الفريد “كتاب آن – كولين” فيعتبره النجار “سفراً في العشق، ما أتحفتنا المكتبات بمثيله، ولا أوتي لشاعر من قبل أن نذر أنفاسه ومداده لرحلة حب صوفية طويلة، أدعيتها حُرق الجوارح في أنغام سماء”.

وقال عنه الشاعر خليل فرحات: “انه كاهن الكلمات، يعرف رعيته قصيدة قصيدة، ومقالة مقالة، وهو الراعي ينادي خرافه بأسمائها، ويعرف أصل كل كلمة ويتقن طباعتها ونوع مشيتها، ورائحة عرقها”.

ووصفه أنسي الشاعر الحاج بـ”صليب لبنان”، وقال وهو يكتب عن جوزيف صايغ، شاعر آن كولين: “أأنتَ عاشقٌ أم وحش؟ كيف استطعتَ أن تجمع في كيانك كلّ هذا الحبّ/البحر ومعه كلّ هذه اللغة البحر؟ أأنت ذو قلبين أم أنتَ مجموعةٌ من الشعراء في عاشق واحد؟”.

أم عن حياة الشاعر فقد ولد في حارة الراسية في بلدة زحلة في لبنان عام 1928، وتلقى تعليمه الابتدائي والثانوي في الكلية الشرقية فيها، ثم في الكلية العلمانية الفرنسية في بيروت. اكمل دراسته في الجامعة اللبنانية عام 1952 ثم في الأكاديمية اللبنانية عام 1953. . انتقل إلى باريس في 1954 ونال من جامعة السوربون في باريس الدكتوراه في علم الاجتماع الأدبي بعنوان: “الظاهرة الاجتماعية الشعرية في وادي زحلة”، باشراف جاك بيرك.[2]، وعمل في التعليم والصحافة. عيّن ملحقاً ثقافيا في مندوبية لبنان الدائمة لدى اليونيسكو، وشارك بهذه الصفة في مؤتمرات دولية مختلفة.

بدأ في الكتابة منذ العام 1946، وأسس عام 1950 الرابطة الفكرية في زحلة وكان عضوا في مجلس قضاء زحلة الثقافي، وعمل في الصحافة وانتاج البرامج الثقافية في وكتب في جريدتي “البلاد” و”النهار”، وكذلك لمجلة إذاعة لبنان، وأسس ملحق جريدة الأنوار الأدبي .إذاعة باريس العربية.

عام 2014 كرمته بلدية زحلة بتمثال نصفي له في حديقة الشعراء

عاد إلى لبنان ودرّس في الجامعة اللبنانية وأسس دار نشر “التعاونية اللبنانية”، واقترحه وزير الإعلام الليناني آنذاك غسان تويني مديرا للبرامج في الإذاعة، إلا أن ذلك لم يتم.

عاد إلى باريس ليعمل ملحقا ثقافيا للبنان في اليونيسكو، كما درّس في جامعتي باريس وفلورنسا، وكتب في النهار العربي والدولي في باريس في الأعوام 1978- 1980.

وفي 1991 أسس المؤسسة العالمية للمؤلفين باللغة العربية. وهو عضو في المؤسسة العالمية للعلاقات الثقافية – باريس.

دواوين شعرية
قصور في الطفولة، 1964
المصابيح ذات مساء، 1972
كتاب آن ـ كولين، التعاونية اللبنانية للتأليف والنشر، بيروت، 1974
العاشق، ، التعاونية اللبنانية للتأليف والنشر، بيروت، 1988
ثلاثيات، ، التعاونية اللبنانية للتأليف والنشر، بيروت،
القصيدة باريس، 1992
الديوان الغربي، ، التعاونية اللبنانية للتأليف والنشر، بيروت، 1993
الرقم واللازورد
وقد صدرت أعماله الشعرية الكاملة في أربعة مجلدات عن دار النهار للنشر، بيروت، 2005

أعمال نثرية
معيار وجنون، 2007
مجرة الحروف، 2007
سعيد عقل…. وأشياء الجمال، دار النهار للنشر، 2009
حوار مع الفكر الغربي، دار نلسن، 2012
الوطن المستحيل، 2013
ضريح للقرن العشرين، دار نلسن، 2017
يوميات بلا أيام، دار نلسن، 2019

ترجمات
أرض البشر، للكاتب الفرنسي أنطوان دو سانت ايكزوبيري، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2012

توفي في باريس في 5 نوفمبر 2020، وأقيم له قداس في كنيسة سيدة لبنان في باريس ودفن في مقبرة بييرغرينييه في بولونيا-بيلانكورت، تمهيدا لنقله عندما تسمح الظروف ليدفن في زحلة كما أوصى.

حائز على وسام الفنون والآداب الفرنسي بدرجة “ضابط”
حائز على وسام الأرز اللبناني.
أصدرت الجامعة الأميركية للعلوم والتكنولوجيا (AUST) عام 2012 في سلسلة منشوراتها “الذاكرة اللبنانية” كتابا بعنوان “جوزف صايغ في مراياهم”، الذي يضن شهادات في الشاعر جوزف صايغ من أدباء وشعراء ونقّاد عرب وعالميين، وعرض الكتاب في حفل تكريم بحضوره.
عام 2014 كرمته بلدية زحلة بتمثال نصفي له في حديقة الشعراء

slider
تعليقات (0)
أضف تعليق