عيسى حلوم، من مواليد البقاع في بلدة العين، تحديدا، وقد عاش فيها معظم أيام حياته. وعن هذه المنطقة من لبنان قال الفنان في العديد من المناسبات “أعيش في بيئة طبيعية جدا حتى الآن في لبنان، فيها الحقول والمزارعون والمواشي، ولأني أراها كل يوم فطبيعي أن أتفاعل معها”.
ومن البقاع وطبيعته يستلهم أعماله التي تتخذ من المناظر الطبيعية في مختلف الفصول والأوقات موضوعها الأثير، رغم أن له بعض الأعمال التي تجسد الإنسان.
الكانفاس كله مأهول بالأشجار والأعشاب والحيوانات، والطيور، أثر الإنسان قد يظهر من خلال تفاصيل معمارية لبيوت وأدراج في الخلفية، أو كطيف من دون تفاصيل، مجرد مساحات لونية، أما البطولة فهي للدجاج والجذوع القريبة والحمام والأوارق المتساقطة والأخضر بكل تدرجاته.
يتمتع حلوم بعين ذكية تعرف ماذا يؤخذ من الموجودات التي حولنا في حياتنا اليومية وفي محيطنا المباشر وفي جمال مناظرنا ومواقعنا التاريخية والجغرافية.
ينقل الفنان أيضاً طبيعة الحياة نفسها، شكل البيوت، والنوافذ والأبواب، التي تظهر كما لو أنها مرايا تعكس العالم المحيط بهذه البيوت، بل إنه يرسم علاقة هذه العناصر مع الألوان، التي يعتمد فيها الفنان الألوان الزيتية فقط، بل إنه يقول: “أنا ملوّن ولست رساماً، أكترث بالتلوين أضعاف ما أكترث بالرسم”.
طريقة حلوم، تلميذ الفنان التشكيلي اللبناني جميل ملاعب، تذكر بالأسلوب الكلاسيكي، فهو يأخذ الكانفاس ويجلس في الضوء الطبيعي وينقل انعكاسات الضوء واللون ويحولها مباشرة بطريقته الخاصة التي لا تتطابق تماماً مع ما يرى، لكنه لا يرسم إلا هكذا، إما في الريف أو على ميناء صيدا.