تعرف المنارة بتاريخها القديم الحافل وقد كان فيها الكثير من آثار اختفت اليوم معالم بعضها، ومنها كنائس قديمة. فثمة بقايا من كنيسة القديس جاورجيوس، وآثار مسجد قديم يقال انه يعود الى العام 1018 هجري. وهنالك مغاور كانت مأهولة في العصور الأولى، قامت وزارة السياحة بنقل بعض موجوداتها.
تقع بلدة المنارة عند أسفل السفح الغربي لسلسلة جبال لبنان الشرقية، وهي تتبع ادارياً قضاء البقاع الغربي.
أما الشاهد الأعظم على تاريخ هذه البلدة فهو معبد المنارة، او القصر كما يدعوه الأهالي، او كنيسة عين قنيا قديماً. يبعد المعبد حوالى 3 كلم شمال شرق البلدة، في موقع بيئي وصحي بعيد عن الضجيج تحيط به الأشجار الحرجية المتنوعة، ما يجعله موقعاً هادئاً ينصح الأطباء بزيارته، خصوصاً ذوي الأمراض الصدرية.
وتقول المعلومات ان المعبد كان في البدء عبارة عن غرفة خاصة بأحد الرهبان ثم زيدت عليه الغرف والقاعات والأعمدة، وهذا ما تؤكده الكتابات المنقوشة على حجارته والتي تشمل اسماء البنائين.
ويقال انه كان مقبرة قبل ان يتحوّل الى معبد نظراً الى المقابر المنتشرة حوله. وفي دراسات قام بها خبراء من قبل مديرية الآثار في الثمانينيات، صنّف المعبد ضمن الآثار البيزنطية، وقد كان كنيسة بنيت بعد الميلاد بحوالى 300 سنة يلفّها حزام من المقابر القديمة المحفورة بالصخر والتي تعود الى العام 402 ق.م.
تحول هذا المعبد في وقت لاحق الى معصرة للعنب لصناعة الخمر كما يدلّ بعض الآثار القائمة فيه الى اليوم.
وهذا الموقع الأثري الموجود على المقلب الجنوبي لوادٍ كان طريقاً للقوافل عبر هضبة الحمّارة وصولاً الى سوريا.
ويبدو ان هذا المعبد مرت عليه حقبات ثلاث مثّل خلالها دوراً هاماً في محيطه: الرومانية، ما قبل البيزنطية، والوسطى. لكنه من الصعب تحديد الوظيفة الأولى لبنائه، فليس هنالك خريطة واضحة له كمعبد او ككنيسة. ويرجح ان تحويله الى موقع مسيحي أدّى الى ولادة الدير، الأمر الذي يبدو واضحاً من خلال الغرف المضافة حول القاعة الأساسية.
يتألف القصر حالياً من آثار تتحدى الزمن فهو هرم مربّع الشكل يقوم في داخله مذبح تحيط به أعمدة قصيرة القامة نوعاً ما ومنتفخة عند وسطها.
وعلى الساكف الذي يعلو باب المدخل نقش طويل هو عبارة عن نص يوناني ذكرت فيه آلهة كثيرة منها زوس، وملوك منهم أغسطس قيصر، اضافة الى تمنّي الثروة والدوام لعين قنيا كما سميت آنذاك. نشر هذا النص شاكر غضبان الذي تكلّم عن هيكل مقدّم للعبادة الامبراطورية مرتكزاً في ذلك الى جمع الالهة روما مع امبراطور ذلك العصر في النص.
وتزخر قاعة الأعمدة بنقوش وآثار بينها صلبان منقوشة على الجدران والأعمدة، وخصوصاً الصليب البيزنطي البارز على الجهة الشرقية.
وتتألف القاعة من خمسة اعمدة من الشرق وخمسة من الغرب وستة من الجنوب ومثلها من الشمال مع بعض الجدران الموزعة هنا وهناك.
وكانت بعثة المانية اكتشفت خلال دراستها للموقع داخل صف الأعمدة صدر كنيسة لم تعد واضحة المعالم اليوم.
وقد صنّف هذا المعبد ضمن الآثار اللبنانية الهامة، وأدرج على الخارطة السياحية.
وفي مواقع أثرية اخرى بعض المقابر الموزعة على السلسلة الشرقية والتي تعود الى العهد الروماني. اما آثار بعض البيوت التي كانت احياء قديمة تقع على السفح الغربي في منطقة السلطان يعقوب، فهي تعود للعهد البيزنطي.